الشيخ المحمودي
499
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ثمّ أقبل [ عليه السّلام ] على الشيخ ، فقال : يا شيخ إنّ اللّه عزّ وجلّ خلق خلقا ضيّق الدّنيا عليهم نظرا لهم « 1 » فزهّدهم فيها وفي حطامها ، فرغبوا في دار السّلام الّذي دعاهم إليه ، وصبروا على ضيق المعيشة ، وصبروا على المكروه ، واشتاقوا إلى ما عند اللّه من الكرامة ، وبذلوا أنفسهم ابتغاء مرضات اللّه ، وكانت خاتمة أعمالهم الشّهادة ، فلقوا اللّه وهو عنهم راض ، وعلموا أنّ الموت سبيل من مضى ومن بقي ، فتزوّدوا لآخرتهم غير الذّهب والفضّة ، ولبسوا الخشن وصبروا على القوت ، وقدّموا الفضل ، وأحبّوا في اللّه وأبغضوا في اللّه عزّ وجلّ ، أولئك المصابيح وأهل النّعيم والسّلام » « 2 » . فقال الشيخ : فأين أذهب وأدع الجنّة وأنا أراها وأرى أهلها معك ؛ يا أمير المؤمنين جهّزني بقوّة أتقوّى بها على عدوّك . فأعطاه أمير المؤمنين عليه السّلام سلاحا وحمله ، فكان في الحرب بين يدي أمير المؤمنين عليه السّلام يضرب قدما وأمير المؤمنين يعجب ممّا يصنع ، فلمّا اشتدّ الحرب ، أقدم فرسه حتى قتل رحمه اللّه وأتبعه رجل من أصحاب أمير المؤمنين فوجده صريعا ، ووجد دابّته ووجد سيفه في ذراعه ، فلمّا انقضت الحرب ، أتى إلى أمير المؤمنين عليه السّلام بدابّته وسلاحه ، وصلّى أمير المؤمنين عليه السّلام عليه ، وقال : هذا واللّه السعيد حقّا : فترحّموا على أخيكم . الحديث الرابع من المجلس ( 62 ) من أمالي الشيخ الصدوق - أمالي - المجلس ( 62 ) الحديث الرابع ص 192 الشيخ الصدوق رحمه اللّه ص 192 ، ومثله حرفيا رواه أيضا في الحديث الرابع من الجزء الثاني من كتاب معاني الأخبار الشيخ الصدوق - معاني الأخبار - الجزء الثاني الحديث الرابع ، ص 197 ، بتحقيق على أكبر الغفاري ، ص 197 ، بتحقيق على أكبر الغفاري . وأيضا رواه الصدوق رحمه اللّه مسندا في الحديث : ( 9 ) من باب النوادر من
--> ( 1 ) أي رحمة لهم وعناية بهم ، يقال : نظره بعين النظرة ، أي الرحمة وفي هامش الأمالي هكذا : « نظرا لهمّهم . نظرا لهممهم « خ ل » . ( 2 ) كذا في كتاب معاني الأخبار ، وفي الأماليين : « أولئك المصابيح وأهل النعيم والسّلام » .